محمد طاهر الكردي
156
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وفي هذه البقعة ، التي فيها المسجد والمنازل تقريبا ، نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع أصحابه في غزوة الحديبية الشهيرة ، وكانوا ألفا وخسمائة ، حينما خرج من المدينة ، في أواخر السنة السادسة ، يريد مكة للاعتمار ، وقد وصلوا إلى الشميسي من عسفان بأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، حتى لا يلتقوا بطليعة قريش في الطريق ، التي أتت لصدّ المسلمين عن التقدم . ثم إن النبي صلى اللّه عليه وسلم اختار عثمان بن عفان ، رسولا من عنده إلى قريش ، حتى يخبرهم مقصده . فتوجّه عثمان ، ودخل مكة ، فبلّغ ما حمل ، وحبست قريش عثمان من الرجوع ، فشاع عند المسلمين أن عثمان قد قتل ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حينما سمع ذلك : لا نبرح حتى نناجزهم الحرب . ودعا الناس ، للبيعة على القتال ، فبايعوه على الموت هناك ، تحت شجرة ، فسميت بشجرة الرضوان ، وهذه البيعة تسمى بيعة الرضوان ، التي ورد ذكرها في آية : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ . وفي خلافة عمر رضي اللّه عنه أمر بقطع هذه الشجرة لما رأى تبرّك الناس بها . ثم إنه وقع الصلح بين قريش وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، على أن يرجع من حيث أتى من غير عمرة ، في هذا العام ، ثم يأتي العام المقبل فيدخل مكة بأصحابه ، فيقيم بها ثلاثة أيام ، وغير ذلك من الشروط ، فأمر عليه الصلاة السلام ، أصحابه أن يحلقوا رؤوسهم ، وينحروا هديهم ، ليتحللوا من عمرتهم . فلما حال الحول ، على عمرة الحديبية ، خرج صلى اللّه عليه وسلم من المدينة بمن كان معه سابقا من الحديبية معتمرا ، وتسمى هذه العمرة بعمرة القضاء ، فجاء عن طريق مرّ الظهران ، على مرحلة من مكة ، ويسمى اليوم بوادي فاطمة ، ودخل مكة من ثنية كداء ، فطاف بمن معه ، وأمرهم أن يسرعوا في ثلاثة أشواط من الطواف ، إظهارا للقوة ، لأن المشركين قالوا : سيطوف اليوم بالكعبة قوم نهكتهم حمّى يثرب ، فلما أتم المسلمون طوافهم آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين ، خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من مكة يريد المدينة . وكان ذلك في السنة السابعة . ثم كان فتح مكة المشرفة في السنة الثامنة ، صبح يوم الجمعة لعشرين خلت من رمضان ، كما هو مذكور في كتب السير ومن أراد زيادة وتوضيحا فليرجع إليها . وفي الشميسي مسجد صغير ، أمر يتعميره السلطان محمود خان ، سنة ( 1255 ) خمس وخمسين ومائتين وألف من الهجرة ، ثم قامت منذ بضع سنوات